محمد الحفناوي
211
تعريف الخلف برجال السلف
فانتسب إليها ، وقل سمعت منهما ، وأخذت عنهما ولا تعدل عنهما فتضع من قدرك ، فما أنت عند هؤلاء الناس إلا خليفتهما ، وإن الأمر وفقهما . قال المقّري : وكان أبو زيد رحمه اللّه من العلماء الذين يخشون اللّه ، حدثني أمير المؤمنين المتوكل على اللّه أبو عنان أن والده أمير المؤمنين أبا الحسن ندب الناس إلى الإعانة بأموالهم على الجهاد ، فقال له أبو زيد : لا يصلح لك هذا حتى تكنس بيت المال وتصلي فيه ركعتين كما فعل علي بن أبي طالب ، قال : وكان أبو زيد يقول فيما جاء من الأحاديث من معنى قول الرسالة : وإذا سلم الإمام فلا يثبت ، ولينصرف : أنه بقدر ما يسلم من خلفه لئلّا يمر بين يديه أحد ، وقد ارتفع حكمه ، فيكون كالداخل مع المسبوق جمعا بين الأدلة ، قال المقّري : وهذا من مليح الفقه . قال ابن خلدون في « التاريخ الكبير » : ابنا الإمام كانا أخوين من أهل برشك من عمالة تلمسان ، أكبرهما أبو زيد ، وأبوهما إمام برشك قتله المتغلب يومئذ على البلد زيري بن حماد ، لاتهامه بوديعة من مال بعض أعدائه طالبه بها فامتنع ، وارتحل ولداه إلى تونس آخر المائة السابعة فقرأ العلم بها [ 141 ] على تلاميذ ابن زيتون ، وتفقها على أصحاب أبي عبد اللّه بن شعيب الدكالي ، وانتقلا للمغرب بحظ وافر من العلم ، فأقاما بالجزائر يبثان العلم بها لامتناع برشك عليهما من أجل متغلبها زيري ، والسلطان أبو يعقوب صاحب المغرب الأقصى محاصر يومئذ لتلمسان حصاره الطويل ، قد غلب على نواحيها ، فارتحلا إلى مليانة فقربهما منديل الكناني ، واتخذهما لتعليم ولده ، ثم هلك يوسف بن يعقوب صاحب المغرب سنة خمس وسبع مائة ، فملك واصطلح مع صاحب تلمسان ، فعاد للمغرب مع الكناني هذان الأخوان ، فأوصلهما إلى أبي حمو ، وأثنى عليهما فاغتبط بهما أبو حمو ، واختط لهما المدرسة